المقدمة في درس الأخلاق الإسلامي
التعريف الأولية .الأخلاق لغة جمع الخُلُق -بضمِّ اللام وسكونها- هو الدِّين والطبع والسجية والمروءة وقال الرَّاغب الأصفهاني: والخَلْقُ والخُلْقُ في الأصل واحد، لكن خص الخَلْق بالهيئات والأشكال .والصور المدركة بالبصر، وخص الخُلْق بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة : و الأخلاق اصطلاحا عرفه ابن مسكويه بقوله الخلق حال للنفس داعية لها إلى أفعالها من غير فكر ولا رويَّة أي نَظَرٌ وتفكير في الأمور)، وهذه الحال تنقسم إلى قسمين: منها ما يكون طبيعيًّا من أصل المزاج) أي ما اُسِّسَ عليه البَدَنُ من الطبائِعِ)، كالإنسان الذي يحركه أدنى شيء نحو غضب) ويهيج من أقل سبب، وكالإنسان الذي يجبن من أيسر شيء، أو كالذي يفزع من أدنى صوت يطرق سمعه أو يرتاع من خبر يسمعه، وكالذي يضحك ضحكًا مفرطًا من أدنى شيء يعجبه، وكالذي يغتمُّ ويحزن من أيسر شيء يناله. ومنها ما يكون مستفادًا بالعادة والتدرب وربما كان مبدؤه بالرويَّة والفكر، ثم يستمر أولًا فأولًا، حتى يصير ملكة وخلقًا الخلق المحمود : صفة ثابتة في النفس فطرية أو مكتسبة تدفع إلى سلوك إرادي محمود عند العقلاء كالأخذ بالحق أو الخير أو الجمال وإن خالف الهوى وترك البا...